ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
282
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فلم أجد قط لي معينا * على الذي بي سوى النحيب وكلما فاض ماء عيني * يزاد ما بي من اللهيب فقلت يا للرجال هذا * مصاب صب به كئيب فاعتبروا بالذي رماني * فشرح حالي من العجيب فكم به من لطيف معنى * للفطن العاقل اللبيب * وقال رضي اللّه تعالى عنه * إذا كان حظي منكم الهجر والجفا * نسيان إن جار الزمان وإن عفا ومن يسعد من ظلمه الهجر والجفا * إذا كان مصباح الوصال قد انطفى وكل قليل الحظ في الحب هكذا * يعود عليه بالبعاد وبالجفا سأبكي وما يغني عن المدنف البكاء * وأبكي وقلبي بالصبابة قد شقى فما حيلة المبعود إلا بكاءه * وما فرج المهجور إلا التأسفا * وقال عفا اللّه تعالى عنه * وما رأيت القضاء مضى * بغير أمري ولا مرادي وحيلة العاديات تجري * بالحكم في سائر العباد وللمقادير صائبات * تصيد للأسد في البوادي ما رمت أمر أريد إلا * أقامت الحرب في عناد وكلما قد قضاه يمضي * فما احتيالي وما اجتهادي * وقال أيضا عفا اللّه عنه * أحبابنا إن زرتم وصددتم * وحقكم من أجل عقد ولاكم فما استحسنت عيني مما رأيته * سواكم ولا سرت لغير رضاكم قضيتم بين البين بيني وبينكم * فما حيلتي إلا الرضا بقضاكم وكان مناي أن يدوم لي الوفاء * وكان الجفى والهجر منكم مناكم فو اللّه ما أنسى وقد مرّ لي بكم * زمان مضى من وصلكم وحماكم آتيه على الأكوان عجبا بحبكم * وأغدو وقلبي آمن من جفاكم وما كان ظني أنني بعد صفوتي * أعود على حكم القضاء من عداكم على سوء حظي كان عنوان شقوتي * صدودكم عني وما لي سواكم